محمد المختار ولد أباه

486

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

على نفس « ما » لأن لها صدر الكلام . فقول الخلاصة : « كذاك سبق خبر ما النافية » ، أحسن منه » « 1 » . ومع ما يتميز به شرح الفريدة ، من الإحكام والشمول ، فإنه ليس من السهولة بمكان . لقد كتبه المؤلف بأسلوب مناطقة الفقهاء . واعتبر وحدة المعنى في الحكم دون مراعاة وحدة البيت في النظم ، واقتصر في كثير من الشواهد الشعرية على الجزء الذي يمثل الحكم . فجاء كتابه وكأنه كتلة متراصة ، مشحونة بالفتاوي والتعاليل المنطقية . فتكررت فيه : « فإن قلت - قلت » ، ويزيد في صعوبة قراءته أنه طبع في فاس بالمطبعة الحجرية ، بلا فقرات ولا فواصل ، فظهر وكأنه مجموعة من الأنقال المتراصة ، لا يستسيغه إلا الباحث المختص . والمثال التالي يعطي نموذجا من هذه النقول . ففي باب الإضافة يقول السيوطي : تنوينا أو نونا للإعراب احذف * مهما تضف والثاني اجرر وانو في أو لاما أو « من » في التي تعريفا أو * تخصيصا أعطت وهي محضة « 2 » ويقول ابن زكري : و « تنوينا » مفعول احذف والمتبادل من التغيير بالحذف أراد الظاهر وقد تقدم في باب التمييز أن الحق أن لا تنوين مقدرا فيما لا ينصرف ، والإعراب نعت لنون وذلك كنون المثنى والجمع على حدّه وما لحق بها احترازا بذلك من نحو نون بساتين وشياطين الأنس فلا تحذف لأنها ليست علامة إعراب ، وإنما حذف التنوين والنون للإضافة لأنهما علل لتمام الاسم ، والإضافة تقتضي عدم التمام لافتقار المضاف إلى المضاف إليه الموجب لتنزيل المضاف إليه منزلة جزء المضاف ، بخلاف افتقار المبتدأ للخبر في نحو زيد أخوك ، أي متى تضف اسما احذف منه ما ذكر إن كان فيه ، فالأمر دليل الوجوب . ويجر المضاف إليه بالمضاف لما تقدم وفيه إشكال لأن الاسم لا يعمل في

--> ( 1 ) شرح الفريدة ( باب كان وأخواتها ) . ( 2 ) بقية البيت تتعلق بحكم آخر .